إقالة رئيس جامعة جزر القمر بقلم السفير محمد الكبير عبد العزيز

، 197 مشاهدة

انصر أخاك مظلومًا .. !

بقلم السفير محمد الكبير عبد العزيز

نصرةً لأخينا الأستاذ الدكتور سيد برهان (فرج الله كربه) مؤسس “كلية الإمام الشافعي للغة العربية والدراسات الإسلامية”، الرئيس الحالي لجامعة جزر القمر .

إقالة رئيس جامعة جزر القمر المنتخب رسميا وقانونيا الدكتور سيد برهان لتهمة ملفقة هو أمر ليس غريبا في جزر القمر التي لا يعرف العدل إلى دولتها ولا إلى مؤسساتها ولا إلى شعبها سبيلا ..

في الدول التي يسودها احترام القانون والحقوق لا يقال مسؤول من منصبه بتهمة لم يتم بعد إجراء تحقيق نزيه مصحوب بالأدلة الدامغة .. ففي دول الحقوق يعتبر كل متهم بريئا حتى تثبت إدانته ..
أما في دول يسودها الظلم والحقد والحسد والكيد فيعتبر كل عامل نزيهٍ مخلصٍ مذنبا حتى يتم تشويه سمعته، وتدمير حياته ..
نحن القمريين جميعا نتذكر أن وزراء ومدراء وموظفين كبارا نهبوا عشرات بل مئات الملايين في الحكومات السابقة .. ونشاهد جميعا القصور والفيلات التي بنوها بأموال الدولة التي سرقوها، ولا نتحرك ساكنًا، بل ننحني لهم تعظيما، ونقبل وجوههم وأيديهم إجلالا لهم إذا لقينا بهم ..
بعضهم سجنوا مثلا في عهد الرئيس سامبي، وأطلق سراحهم دون أن يحاكموا أو يعيدوا أموال الدولة التي نهبوها؛
وبعضهم فروا من البلاد الى الخارج ولَم يعودوا الى جزر القمر إلا بعد نهاية ولاية سامبي؛
وبعضهم اعترف أخيرا علنا على وسائل الاعلام بانه نهب أكثر من ثلاثين مليونا، فلم يُعتَقل ولَم يُسجَن ولَم يحاكَم ..
وأمثالهم كثيرون ..

وما زلنا نعيش كارثة قضية بيع جنسية جزر القمر لشبكات مافيا الشيعة والمافيا العالمية منذ عام 2008 من رئيس الجمهورية آنذاك “أحمد عبد الله سامبي” ؛ وكل يوم تظهر لنا كارثة أخرى تتعلق بتلك الخيانة العظمى في بيع ملايين جوازات السفر القمرية للمافيا العالمية ..
ورأينا وسمعنا وزراء ومدراء وموظفين كبارا ومسؤلين عن أجهزة الأمن، بل ورئيس جهاز الأمن الداخلي كان من بين مهربي وبائعي جوازات السفر القمرية، وتذكرون أن رئيس جهاز الأمن ذاك بقي في السجن فترة ثم أُطْلِقَ سراحه معززا مكرما .. ثم عاد إلى عمله ليواصل المسيرة المباركة في نظره المشئومة عند الله ..
وبيع جوازات السفر القمرية لشبكات المافيا العالمية مستمرة حتى الْيَوْمَ دون توقف، ودون أن بتجرأ القضاء القمري على إلقاء القبض على هذا الرئيس الخائن وتقديمه للمحاكمة ليلقى جزاءه العادل .. هذه القضية الخيانية التي شوهت سمعة القمريين في الخارج لا تحرك ساكنا ..
وقد رأيتم أخيرا في هذه الأيام على وسائل التواصل الاجتماعي فيديو يتعلق بمجرمين يحملون جوازات سفر قمرية ارتكبوا جريمة قتل مواطنيين في الإمارات العربية المتحدة …
ولكن هذا الخائن الذي باع وطننا وكرامتنا ونهب خيراتنا يجد من يدافعون عنه ويسعون إلى إعادته إلى حكم جزر القمر مرة أخرى ليكمل مسلسلات إجرامه وجرائمه مع بطانته وأسياده ..
فماذا تنتظرون من مثل هؤلاء المسئولين ؟ لا يعرفون شيئا اسمه وطن .. ولا يعرفون شيئا اسمه كرامة دولة وكرامة وطن .. ولا يعرفون شيئا اسمه تنمية وطن .. ولا يعرفون شيئا اسمه عدل أو إنصاف .. ولا يعرفون شيئا اسمه نزاهة أو أمانة ..
لا يعرفون شيئا إلا ملء جيوبهم وبطونهم على مدى ٤٣ عاما من الاستقلال ..
دولة بلا ماء صالح للشرب .. بدون كهرباء .. بدون طائرة وطنية .. بدون شركة جوية وطنية .. بدون مواصلات حكومية برية .. بدون مواصلات بحرية حكومية .. بدون فندق ولو واحدا للدولة لإنزال ضيوفها .. بدون شوارع آمنة .. بدون وسائل علاج للمواطنين والمقيمين .. بدون .. بدون .. بدون .. بدون ..
لا شيء .. لا شيء .. لا شيء ..

وماذا تنتظرون من شعب لا يعرف الحق ولا يعرف العدل ولا يعرف الإنصاف ؟
وماذا تنتظر من شعب لا يعرف مواجهة الباطل .. ولا يعرف مواجهة المفسدين .. ولا يعرف مواجهة الظالمين .. ومن يفعل ذلك يعتبره الشعب متمردا، ويصبح في أعين الشعب مذمومًا مدحورًا ..
أي شعب نحن ؟ وفِي أيّ عالم نعيش نحن القمريين ..
لا تلوموا الظالمين والمفسدين واللصوص والغشاشين، فقد تركتم لهم أرضا خصبًا يتعششون فيها ..
(وسترون الانتقادات اللاذعة التي ستُوجَّهُ إليّ من المنافقين المتعاطفين مع هذا الرئيس الخائن عقب نشر هذا المقال .. فهناك من يركعون له .. وهناك من يسجدون له .. فأي شعب نحن ؟) ..

وأخطر ما نعيشه نحن المستعربين هو التزلف للفرنكوفونيين لكي يمدوا إلينا شيئا من فضلات طعامهم وقروشهم ودراهمهم ..
وأخطر ما نعيشه نحن المستعربين هو بغض بعضنا بعضا طمعًا في رضى أعدائنا المتربصين بِنَا ..
وأخطر ما نعيشه نحن المستعربين هو بغض بَعضنا بعضا حسدا لمجرد انتسابنا الى ثقافة واحدة ..
وأخطر ما نعيشه نحن المستعربين هو تشرذمنا سعيا لمصالح شخصية قصيرة ذليلة دنيئة، حتى وصل الأمر الى تكفير بعضنا بعضا في الانتخابات الرئاسية الأخيرة التي لم نكن مرشحين فيها، بل كنا مساندين لخصومنا التقليديين، فانبرى البعض يكفر غيره من المستعربين الذين لم يقفوا معه في خندق سياسي واحد ..
“تحسبهم جميعا وقلوبهم شتى”..
“إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم” ..

حكى لي رجل مسنٌّ أسطورة شعبية تقول:
“خُلِقَ الحسدُ أحد عشر جزءا ؛ خُصِّصَ عشرة أجزاء للشعب القمري ؛ وقُسم الجزء الواحد على جميع شعوب العالم. وهذا الجزء الأخير يتجول حول العالم نهار كل يوم ليوزع شرور الحسد على جميع الشعوب ؛ ويعود في الليل إلى جزر القمر ليبيت فيها” ..

لا يكفي أن نكتب الْيَوْمَ على وسائل الإعلام ووسائل التواصل الاجتماعي دفاعا عن أخينا المناضل المخلص الدكتور سيد برهان (فرج الله كربه)، بل لا بد لنا من إعادة التفكير في حياة البؤس والتشرذم والتمزق والتفرق والتباغض والتحاسد والتدابر التي نعيشها نحن المستعربين لمصلحة غيرنا، ولمصلحة خصومنا، ولمصلحة أعدائنا..
وإلا فلا داعي للبكاء .. ولا داعي للصراخ ..

«إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ».
(الرعد: 11)

اللهم انصر أخانا الدكتور سيد برهان على أعداءه، وانصر كل مضطهد مظلوم، وبيّن الحق للعالمين، وازهق الباطل للمبطلين، وأنزل بأسك على الظالمين، واشدد وطأتك على المجرمين والمفسدين، والحاقدين والماكرين، وخذهم أخذ عزيز مقتدر كما أخذت فرعون وقارون وهامان ؛ اللهم خذهم بددا، وأحصهم عددا، ولا تبق منهم أحدا ..

اللهم اضرب الظالمين بالظالمين، وأخرجنا من بينهم سالمين آمنين غانمين يارب العالمين، يا أرحم الراحمين ..

اللَّهُمَّ أَلِّفْ بَيْنَ قُلُوبِنَا ، وَأَصْلِحْ أَحْوَالَنَا ، وَأَصْلِحْ ذَاتَ بَيْنِنَا ، وَاهْدِنَا سُبُلَ السَّلَامِ ، وَأَخْرِجْنَا مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ، وَجَنِّبْنَا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ ، وَبَارِكْ لَنَا فِي أَسْمَاعِنَا ، وَأَبْصَارِنَا ، وَقُلُوبِنَا ، وَأَزْوَاجِنَا ، وَذُرِّيَّاتِنَا ، وَأَعْمَالِنَا ، وَأَعْمَارِنَا ،
وَتُبْ عَلَيْنَا إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ، وَاجْعَلْنَا شَاكِرِينَ لِنِعَمِكَ ، مُثْنِينَ بِهَا عَلَيْكَ ، قَابِلِينَ لَهَا ، وَأَتِمِمْهَا عَلَيْنَا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

*